سـياسة واســتراتيجي

  • سيريا بوليتيك: أكبر نزوح في الأزمة السورية من حمص إلى طرطوس

    21 نوفمبر 2011 - 07:50 م : خاص ، سيريا بوليتيك
  • صورة تعبيرية
  • شهدت مدينة حمص أكبر عملية نزوح في الأزمة السورية باتجاه مدينة طرطوس على الساحل خلال الشهرين الماضيين كما رصد موقع "سيريا بوليتيك". النزوح هو "أحد النتائج الكارثية التي نجمت عن فشل النظام في وضع حل سياسي للأزمة التي عصفت في البلاد" كما ترى المعارضة، فيما يلقي النظام "باللوم على جماعات إرهابية لجأت للقتل والانتقام".

    وقد اختار النازحون مدينة طرطوس بسبب استقرارها، وعدم ارتفاع الأسعار مثل بقية المدن الأخرى، وغياب أي نزاعات أو صراعات أو "حوادث فتنة" عنها، وقد ساعد بغياب الفتنة عنها "قيام شيوخ سنة وعلويين بالتوقيع على عهد الحفاظ على الدم والأخوة" منذ بداية الأحداث في البلاد، فلم تحصل أي حادثة بين الطرفين، كما يقول أحد علماء السنة في مدينة طرطوس لـ"سيريا بوليتيك"، مضيفا " كنا نتمنى أن يحصل توقيع مشابه على عهود ومواثيق مشابهة في مدن أخرى". وقد جاء بيان مشترك لعلماء السنة والعلويين في حمص في يوم 20-11-2011 بشكل متأخر بعد أن تفاقمت الأزمة وسقط فيها المئات كضحايا عنف متبادل.

    وعن النازحين من حمص، يبدو أنهم من معظم الطوائف، وإن كانت النسبة الأكبر من المتجهين إلى طرطوس من "الطائفتين الكريمتين المسيحية والعلوية"، كما يقول أحد نشطاء المعارضة في حمص لـ"سيريا بوليتيك"، مشيرا إلى أن "عددا لا بأس به من الطائفية السنية الكريمة اتجه إلى طرطوس، وقسم منها إلى أرياف حمص والقرى اللبنانية المجاورة". وأضاف " لنكن صريحين حصلت عملية نزوح كبيرة، بسبب الخوف والرعب عند الناس، بعد انتشار حوادث اختطاف وقتل، بين الطرفين، لا علاقة للنشطاء بها، وإنما هناك يد أخرى تلعب فضلا عن الغلاة والمتطرفين، فالشبيحة فعلوا فعلتهم في بداية الاحتجاجات في حمص وكانوا هم في الواجهة بدلا من وجود حل سياسي في المدينة، فحصل رد فعل قاس (خطف وقتل) أيضا إلا أن رد الفعل هذا طاول أبرياء لا علاقة لهم بالشبيحة ولا بالنظام، وفي النهاية دفع الناس العاديون والبسطاء من الطرفين والذين لا ذنب لهم بشئ الثمن غاليا".

    وينقل موقع سيريا بوليتيك عن عدد من مثقفي مدينة حمص "أسفهم" حيال ما انتهت إليه الأوضاع، وقال أحدهم: نحن عائلة سنية، وطبيب الأسنان الذي نذهب جميعا إليه علوي، فهل نقاطعه الآن ؟ أو هو يغلق عيادته في وجهنا؟ نحن لن نفعل وهو لن يفعل، ولكن الكثيرين غيرنا سيفعلون، نظام فشل في سياسته لحل القضية في حمص واعتمد على العنف، ومتطرفون ردوا بقسوة وانتقموا من أطراف لا علاقة لها بالنظام.. انقسم مجتمعنا .. كنا نسهر معا ونلعب الورق سوية وننام في بيوت بعضنا .. إنها مأساة أن نتناحر ونتقاتل وبالنهاية لا ينتصر إلا الأثرياء والسياسيون فيما السنة والعلويون الفقراء والبسطاء يدفعون الفاتورة كالعادة دائما ..

    ويضيف: المشهد كارثي. من الصعب تهدئة عائلة فقدت شخصا بسبب الشبيحة والأمن ومن يقوم بذلك ( أي محاول التهدئة) سيصبح شبيحا بنظرهم، كما أنه من الصعب تهدئة عائلة فقدت شخصا بسبب عملية انتقام على أساس مذهبي ومن يقوم بذلك – أي محاولة التهدئة- سيبصح متسترا على جرائم الإرهابيين بنظرهم. عدد من الشباب السنة والعلويين قتلوا لأنهم كانوا يحاولون القيام بـ"المصالحة والتهدئة".

    تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض أطراف المعارضة أنكر بشدة وجود عمليات خطف وقتل، إلا أن بيان الدكتور برهان غليون، وبيان علماء السنة والعلويين، إضافة إلى بيان مثقفي المعارضة، والبيان الأخير للكاتبة سمر يزبك، كلها تصب في خانة إدانة الخطف والقتل من أي طرف والدعوة لإطلاق سراح المختطفين وتوقف عمليات القتل على أساس عرقي ومذهبي.

    وبحسب ما رصد موقعنا أن حركة النزوح أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات وإيجاراتها في طرطوس بشكل لافت خلال الشهرين الماضيين نتيجة الأعداد الهائلة التي قدمت من حمص، في الوقت الذي تشهد فيه حركة العقارات جمودا واسعا في مختلف أنحاء البلاد. وتقدر مصادر موقعنا بأن أكثر من 15 ألف عائلة على الأقل نزحت من حمص، أي بما يقدر بنحو 45 ألف شخص على الأقل إذا تم حسبان الأم وفردين من الأسرة مع إسقاط رب الأسرة الذي بقي في حمص في أكثر من نصف الأرقام المذكورة أعلاه بعد أن خاطروا لبقائهم في وظائفهم في أعمالهم في حمص لتأمين لقمة العيش للأسر النازحة.

    هناك مصادر أخرى تحدث إليها موقعنا وأشارت إن الأرقام أكبر من ذلك بكثير وقد تصل إلى 25 ألف عائلة، إلا أننا لا يمكننا الاعتماد على هذه الأرقام، فيما تبدو الأرقام الأولى المذكوره أعلاه الأقرب إلى الواقع.

    وهذه ليست المرة الأولى التي تستقبل فيها طرطوس نازحين في تاريخ سوريا، إذ سبق لها أن استقبلت الآلاف خلال أحداث حماة في الثمانينات، وقد سكن قسم كبير من النازحين آنذاك في منطقة لاتزال تحمل حتى اليوم اسم "حي الغرباء" والذي يقع في منطقة "الشيخ سعد" المجاورة للمدينة.

    المهاجرون من حمص إلى طرطوس توجه قسم كبير منهم إلى منطقة "الشيخ سعد" المجاورة لمدينة طرطوس، إضافة إلى "دوير الشيخ سعد" وقرى مثل "جديتة" و"بيت جحي"، كما توجه أخرون أيضا إلى مناطق مثل "الرادار و"الحميدية".


    تجدر الإشارة أخيرا إلى أنه وعلى هامش مؤتمر المسيحيين المشرقيين الذي يعقد لمدة يومين في بيروت، عقد عدد من مراسلي وكالات الأنباء الأجنبية من ايطاليا وبلجيكا وفرنسا واسبانيا والولايات المتحدة لقاءً في المركز الكاثوليكي للإعلام، تحدثوا خلاله عن نتائج الجولة التي قاموا بها الى مناطق في سوريا، شملت: دمشق، ريف دمشق، معرة النعمان، حمص، حماه، القصير وبانياس، للاطلاع على الأوضاع عموماً، وأوضاع المسيحيين على نحو خاص. وشارك في اللقاء رئيس المركز الكاثوليكي الأب ايلي ماضي، ومدير المركز الخوري عبده ابو كسم، والأم أغنس مريم الصليب، التي رافقت الوفد في جولته.

    وأشارت أغنس مريم الصليب الى أن وسائل الإعلام «لأننا كراهبات مطلعون على الوضع المسيحي من حولنا، فإننا نؤكد وقوع 164 قتيلاً من المسيحيين في حمص وحدها، في الأشهر الثلاثة الماضية فقط، مما يعني أن الأوضاع باتت خطيرة، ليس على المسيحيين فقط، بل على الجميع، لكن المسيحيين مهددون اكثر من غيرهم، باعتبارهم الحلقة الأضعف».

    تنويه من سيريا بوليتيك: "سيريا بوليتيك" يعتبر الخوض في القضايا الطائفية وما من شأنه إثارة النعرات الطائفية من الأمور التي تمنعنا قواعدنا المهنية والمبادئ المهنية العالمية من الاقتراب منها وهي من المحرّمات المهنية بالنسبة لنا ، وقيامنا بنشر تقارير يرد فيها اسم طائفة ما يعود إلى أنها تقارير سياسية وليست "عقائدية أو مذهبية/طائفية"، كما أنها لا تنال من عقيدة وفكر وأهل أي طائفة. ومن المعلوم - ووفق أسس عمل أهم المدارس والمواقع الاستراتيجية/الإخبارية في العالم - أنه "التغطية الإخبارية/التحليل السياسي لصراع أو مواجهة بين أعراق وطوائف هو أمر مختلف تماما عن إثارة النعرات والاقتتال الطائفي وهو الشئ الذي ينأى الموقع بنفسه عنه، لأنه موقع استراتيجي مستقل بالنسبة له التشهير والنيل من عقائد الأخرين خط أحمر.


     



مقال سيريا بوليتيك

أكثر الأخبار قراءة

آراء